الثعالبي
129
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
ذكرنا ; وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم : " ليس الشديد بالصرعة " ، و " ليس المسكين بهذا الطواف " ، والضمير في * ( إنها ) * للقصة ونحوها من التقدير ، والضمير في * ( يستعجلونك ) * لقريش . وقوله : * ( ولن يخلف الله وعده ) * وعيد وإخبار بأن كل شئ إلى وقت محدود ، والوعد هنا مقيد بالعذاب . وقوله سبحانه : * ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) * / قالت فرقة : معناه وإن يوما من أيام عذاب الله كألف سنة من هذه ; لطول العذاب وبؤسه ، منه فكان المعنى أي من هذه السنين فما أجهل من يستعجل هذا ، وكرر قوله : * ( وكأين ) * ; لأنه جلب معنى آخر ; ذكر أولا القرى المهلكة دون إملاء ، بل بعقب التكذيب ، ثم ثنى سبحانه بالممهلة ; لئلا يفرح هؤلاء بتأخير العذاب عنهم ، وباقي الآية بين ، والرزق الكريم : الجنة ، و * ( معاجزين ) * معناه : مغالبين ، كأنهم طلبوا عجز صاحب الآيات ، والآيات تقتضي تعجيزهم ; فصارت مفاعلة . وقوله سبحانه : * ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته . . . الآية . قلت : قال [ القاضي أبو الفضل ] عياض : وقد توجهت ها هنا لبعض الطاعنين سؤالات منها ما روى من : " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ سورة " والنجم " وقال : * ( أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى " [ النجم : 19 ، 20 ] قال : تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتها لترتجي " .